عاشوراء – كلمة في مسجد الزهراء (ع) ليلة الخامس من محرم 1426هـ

لبيك ياحسين معك ياحسين، لا ينبغي أن تلبي
الحسين (ع) إلا بأن يكون نداء الحسين من نداء الله، وأنك لتعي أن نداء الحسين(ع) من
نداء الله، ومن منطلق هذا الوعي تقول لبيك ياحسين، معك ياحسين تفترض أن هناك خطاً
للحسين(ع) وخطاً آخر، خط شعاره الحسين وخط رمزه يزيد، وكلما كان هناك خطان أحدهما
يقوده الحسين(ع) والآخر يقوده يزيد فإنت عندك خيار مسبّق محدد وأن الخط الذي تنتمي
إليه هو خط الحسين(ع).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعوذ بالله السميع من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا ونور بصائرنا أبي القاسم محمد وآل محمد.
لبيك ياحسين معك ياحسين، لا ينبغي أن تلبي الحسين (ع) إلا بأن يكون نداء الحسين من نداء الله، وأنك لتعي أن نداء الحسين(ع) من نداء الله، ومن منطلق هذا الوعي تقول لبيك ياحسين، معك ياحسين تفترض أن هناك خطاً للحسين(ع) وخطاً آخر، خط شعاره الحسين وخط رمزه يزيد، وكلما كان هناك خطان أحدهما يقوده الحسين(ع) والآخر يقوده يزيد فإنت عندك خيار مسبّق محدد وأن الخط الذي تنتمي إليه هو خط الحسين(ع).
الدنيا لا تكاد تخلو من جبهتين، جبهة خير وجبهة شرجبهة هدى وجبهة ضلال جبهة تتجه إلى الله وتتخذ من الله وحده رباً لاشريك له وجبهة تشرك مع الله أحداً وتتخذ من الشيطان دليلاً وقائدا.
هذا الإنقسام قد تجده في بيتك وقد تجده في مساحة مجتمعك وقد تجده في المساحة العالمية الكبرى، هذاالانقسام قد تجده في نفسك، هناك نداء يدعوك إلى الله ونداء من داخل النفس يدعوك للشيطان. ربما كان للحسين(ع) صوت في أنفسنا ولكن ليزيد صوت أيضا في أنفسنا.
الدعوة تنطلق من الشهوة في داخلنا دعوة تلتقي مع خط يزيد، دعوة تنطلق من العقل من الدين من الحكمة في داخلنا دعوة تلتقي مع خط الحسين(ع). حينما تقول لبيك ياحسين فهل دخل في شعورك وأخذت في نظرتك وفي تصميمك وإرادتك أن تكون دائماً مع نداء الحكمة مع نداء الدين مع نداء الهدى في داخلك وأنك تقف موقف العناد والمكابرة والمواجهة لنداء الشهوة الحرام في الداخل؟
حينما تطلقها قوية لبيك ياحسين فهل أنت ملتفت إلى أن في داخل الأسرة ربما يوجد سلوكان وربما يوجد رأيان وربما يوجد شعوران شعور معه الحسين(ع) وشعور مع يزيد ومعه يزيد؟ وهذا الشعور قد يكون في داخل أعز عزيز عندك ولدك، فهل تقف مع ولدك وبذلك تكذب حينما تقول لبيك ياحسين؟
إذا وقفت مع شعور الولد الشعور المنحرف عن الله المستجيب للحرام المندفع لمعصية فأنا قلت لبيك ياحسين أو لبيك يايزيد؟ إن في هذه الاستجابة تربية ليزيد. لبيك ياحسين بيعة، معك ياحسين شعار خطير، وهو في نفس الوقت هو شعار لابدّ منه، والبيعة مع الحسين(ع) على صعوبتها هي واجبة، والإمتحان كل الإمتحان أن نصدق على درب هذه البيعة وأن نكون دقيقين في تفكيرنا أو مع تفكيرنا و مع شعورنا ومع سلوكنا وأننا عند هذه البيعة في كل هذا أو نحن على مفارقة منها.
نريد أن نقول لبيك ياحسين بوعي، معك ياحسين بوعي، نريده أن يكون شعوراً حاراً صادقاً و متغلغلاً في الذات وحاكماً على سلوكنا وعلى مشاعرنا في المساحة الشخصية وفي المساحة الاجتماعية.
أنت دائما تلتقي في هذه الحياة مع خطّين ومع دعوتين، مع دعوة للحسين(ع) ومع دعوة ليزيد. في أي معصية الموقف يكون نصرة ليزيد، وفي أي طاعة الموقف يكون نصرة للحسين(ع)، فكم من مرة في اليوم ننتصر ليزيد وخطّه وكم من مرة في اليوم ننتصر للحسين(ع) وخطه، على كل منا أن يراجع نفسه أن يراجع سلوكه أن يراجع واقع أسرته فكم منّا للحسين(ع) وكم منّا ليزيد. لن نكون مع الحسين(ع) في اللحظة الحاسمة إذا كنّا مع يزيد في أكثر أوقاتنا وفي أكثر سلوكاتنا وفي المساحة الأكبر من مشاعرنا.
لبيك ياحسين لا تعني أنك ياحسين لو خرجت وشهرت السيف وخرج يزيد وشهر السيف لو كنت مع الحسين، هذا الموقف جزئية من جزئيات ما تعنيه كلمة لبيك ياحسين، وما تعنيه كلمة معك ياحسين. المرأة تقول معك ياحسين فيما تبيح لنفسها من نظر وما لا تبيح، والرجل يكون مع الحسين(ع) فيما يبيحه الحسين (ع) لنفسه من نظر وفيما لا يبيحه الحسين(ع) لنفسه من نظر، من مأكل من مشرب من مال من كلمة من موقف. معك ياحسين(ع) في كل موقف تقفه، في كل رأي تراه، في كل إشارة تشير بها.
متى تكون هذه البيعة؟ هذه البيعة لا تكون إلا لرجل يتمثل فيه الاسلام ويمثل الاسلام، حينما تقول معك ياحسين على الإطلاق فأنت لا تسأل الحسين كيف يقف، ولا تطلب منه فلسفة الموقف، ذلك لأن الحسين(ع) قد علمت أنه يمثل القرآن وأنه كأبيه يدور الحق معه حيثما دار. كلمة لبيك ياحسين على إطلاقها، معك ياحسين على إطلاقها لا تكون إلا والحسين(ع) شخصية قرآنية كاملة لا تغادر خط القرآن ولا تميل عن هذا الخط وهذا الخط لا يغادرها.
وأنت في قولك لبيك ياحسين تقول له: اقتحمت البحر اقتحمت معك، اقتحمت ناراً- ولا يقتحم الحسين(ع) ناراً إلا وفيها الجنة- اقتحمت معك، سالمتَ سالمتُ، حاربتَ حاربتُ، كرهتَ كرهتُ، أحببتَ أحببتُ. ادرس داخلك إلى أيّ مدى تكون صادقاً وأنت توقّع على لبيك ياحسين وأنت تقول لبيك ياحسين، فإن وجدت نفسك الذي لا يستطيع أن يقول لبيك ياحسين بصدق فابكِ على نفسك واعلم أنك خاسر لأن من لم يقل لبيك ياحسين خذل الحسين واستعد أن يحارب الحسين(ع) وأن يكون في جبهة يزيد وإن بكى كثيراً، وإن بذل المال في حال الرخاء، وإن أطلق الشعارات الصارخة بكلمة لبيك ياحسين.
إذا وجدت نفسك لا تستطيع أن توقع على لبيك ياحسين فأنت لست حبيب بن مظاهر ولست أصغر ناصر من أنصار الحسين(ع) وهذه مصيبة كبرى، وسيأتي سليل الحسين(ع) وهو القائم(عج) ولن تستطيع أن تقول للقائم لبيك يا إمام وأنت لا تستطيع أن تقولها بصدق للحسين(ع) لبيك يا إمام.
أما أنا حينما أردت أن أوقّع على لبيك ياحسين فقد ترددت ولم أوقع عليها إلا بالإستخارة لخوفي من الكذب، أحرص أن أقولها بصدق ولا أدري عن هذه النفس الشقية لو نادى الحسين(ع) ماذا يكون موقفي.
ولبيك ياحسين التي نقولها لا تتمثل الإستجابة الصادقة إليها في حال الإنفعال فقط، وفي حالة الإستفزاز فقط، ربما استثار مشهد المظلومية الصارخ الذي عاشه الإمام الحسين(ع) نفساً فاستجابت بالتضحية أمام يديه صلوات الله وسلامه عليه، هذا الموقف أعزائي لا يمثل ذروة الصدق في لبيك ياحسين، أتدري أين الإمتحان؟ الإمتحان حين تعرض عليك فتنة كبرى من فتن هذه الدنيا وفي حالة برودة أعصاب ولا يراك أحد وأنت مضطر حينئذ تقول النفس لبيك ياحسين أو لا تقول.
ممكن للانسان أن يندفع في اتجاه الرصاص حين تكون لحظة غليان ثوري ولحظة انفعال، وهذه الشجاعة وهذا الإيمان الصادق يمكن أن يستمر خمس دقائق حتى لحظة الإستشهاد. لكن أن تثبت على الطاعة أن تثبت على خط النصرة أن تثبت على خط البيعة أن تكون صادق الكلمة في المواقف التي يراك فيها أحد وأمامك فرص الدنيا، أمامك فرصة الجمال أو أمامك فرصة المال أو فرصة الجاه أو أيّ فرصة أخرى فهنا الإمتحان ، أتكون مع الحسين(ع) في هذه اللحظة أو لا تكون؟
إنه من حسن الخاتمة أن يستشهد الشخص بين يدي الإمام الحسين(ع) ولكن كما سبق ليس ذروة المجد وليس ذروة الطاعة أن أستجيب لله لخمس دقائق وأن أكون الشجاع لخمس دقائق وأن أكون الذي يقبل الموت لخمس دقائق وأن أكون الذي أخوض التجربة بنجاح لخمس دقائق، إنما المجد وإنما الشخصية الصلبة هي التي تخوض أكثر التجارب إن لم تكن كل التجارب بنجاح. تخوض التجارب والتحديات والمواجهات بروح الاسلام بروح الإيمان بوعي الإيمان بعزم الإيمان بإرادة إيمانية مع نفسك داخل اسرتك مع أصدقاءك مع أعداءك في كل لحظات حياتك.
بيعتك مع الإمام الحسين(ع) تفرض عليك أن تتنبه لهذه الذات وما تتحدث لها به في داخلها النفس الأمارة بالسوء في كل لحظة من لحظات يقظتك. علينا أن نقول لبيك ياحسين علينا أن نقول معك ياحسين ولكن علينا أن نصدق هذه الكلمة. وحين يكون علينا أن نصدقها فإنه علينا أن نصدقها في كل لحظات الحياة وفي جميع مساحة الحياة وعلى مستوى كل التحديات.
غفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.