آية الله قاسم: الإسلام دين القوّة، والكشّافة لا بدّ أنْ يكونوا أقوياء

في حفل تكريم كشّافة باربار برعاية الوداعيّ
آية الله قاسم: الإسلام دين القوّة، والكشّافة لا بدّ أنْ يكونوا أقوياء

باربار- سيد حسن سيد مجيد
أُقيم الحفل للكشّافة في باربار برعاية كريمة من سماحة العلامة السيّد جواد الوداعيّ، وبمشاركة سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم، وقد احتفلت كشّافة الإمام المنتظر “عج” بقرية باربار بتكريم الكشّافة المتميِّزين لعام 2008م ـ 20009م والذي حَضي بحضور كبير من أولياء الأمور.
وقد أكد سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم على أنّ الإسلام دين القوّة، ولا يرضى لهذه الأمّة إلا خُلق القوّة، ومسلك القوّة، وقد جاء الإسلام أصلاً؛ ليخرج النّاس من الظلمات إلى النّور، وكلّ ضعف ظلمة، وكلّ قوّة صالحة نور، والقوّة في حدّ ذاتها شيء صالح، وقال في حفل تكريم الكشّافة المتميِّزين بقرية باربار: “إذا كانت الكشّافة منطلق قوّة، وبناء قوّة في هذه الأبعاد أو بعضها، فإنّها مطلب ضروريّ من المطالب الرّسالية، وحدّد بالقول: إنّ الكشافة لا بدّ أنْ يكونوا أقوياء، ولكن لضمان أنْ تكون قوّتهم لصالحهم، ولضمان أنْ تكون قوّتهم لصالح هذه القرية والمجتمع والأمّة والإسلام لا بدّ من تأسيس أخلاقيّ قويّ متين، ولا يمكن أنْ تؤسّس أساسًا قويًّا أخلاقيًّا متينًا مفصولاً عن التّقوى”.

• الإسلام دين القوّة
وممّا جاء في نصّ الكلمة: “إنّ الإسلام دين القوّة، ولا يرضى لهذه الأمّة إلا خلق القوّة، ومسلك القوّة، جاء الإسلام أصلاً؛ ليخرج النّاس من الظّلمات إلى النّور، وكلّ ضعف ظلمة، وكلّ قوّة صالحة نور، والقوّة في حدّ ذاتها شيء صالح، ولا تخسر صالحها إلا في ظلّ الأخلاقيّة المهترئة، والمستهدف للإسلام – ما يريده الإسلام – قوّة عقل، وقوّة روح، وقوّة إرادة، وقوّة بدن، وقوّة استعداد لمواجهة الخارج بمشكلاته، وتحدّياته، وتقلّباته، ولا يخرج المجتمع المسلم من عهدة التّكليف الإلهيّ بأنْ يصلّي، ويصوم، ويحجّ، ويزكّي فقط.
المطلوب أنْ تكون هذه الأمّة أقوى الأمم، وأقدر الأمم؛ من أجل قوّة الإيمان، حركة الإيمان، حاكميّة الرّأي الإيمانيّ.
لا ترتفع راية عدل، ولا راية حقّ، ولا راية إيمان في ظلّ خلق الضّعف، فليكن المبدأ أقوى مبدأ في كلّ بنائه الأرضيّ والفوقيّ، إلا أنّه إذا كانت اليد التي ترفع شعاره، الأمّة التي تحتضنه، الواقع الذي يعيشه ضعيفًا ومنهكًا، فإنّ هذا المبدأ لا يسود، ولقد كان وراء سيادة الإسلام نبيّ عظيم (صلّى الله عليه وآله)، وناصر مضحٍّ مقدام وهو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ومال كان لخديجة قد وظّفته توظيفًا رساليًّا تحت رعاية رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وقد ربّي نفرًا رساليًّا؛ ليكن الساعد الضارب في صالح الرّسالة.
كان وراء الإسلام، وانتصاراته الهائلة، وامتداده، وسعة أفق الرّقعة التي حكمها، وقدرته على المقاومة طوال قرون برغم كلّ التّحدّيات، فرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) عظيم لا تهزم إرادته، ولا تلين شوكته، وكان له وزير على رأي حصيف، وقوّة فولاذيّة، وعزيمة شديدة، يرافقه على الطّريق مهما اشتدّت التّكاليف، وارتفعت الكلفة، وكان ذلك مال قد أخذ دوره الرّساليّ على يد الرّسول (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وقد شارك في بناء أمّة، بل تحوّل المال إلى عقل مفكّر، في هذا المسلم وذاك المسلم، وإلى قلب نابض بالإيمان، وإلى روح شفّافة، وعزيمة ثاقبة، ورساليّة واعية عنيدة، وإصرار على الطّريق، وقدرة على صنع الحدث النّاجح.
المال حين يوظف رساليًّا يعطي كلّ هذا، والمال حين يهدر للشّهوات يفسد، وتأسن به الحياة، وتخبث الأرواح، وتسدّ منافذ العقول على الأفق اللامحدود محدود.
وكان رجال من صنع الرّسالة والرسول (صلّى الله عليه وآله) صفتهم أنّهم أشدّاء على الكّفار رحماء بينهم، فالخليفة وراء انتشار الإسلام وصموده، سمّوه في نفسه، وأصالته، وانتماءه إلى العزيز الحكيم، ومن بعد ذلك أسباب مجتمعة من أسباب القوّة على الأرض، وهكذا تقوم المبادئ، وتقاوم وتنتصر، الإسلام خلقه خلق القوّة، وكما سبق قوّة عقل، قوّة روح، قوّة بدن، قوّة مواجهة؛ لتحديات الخارج.

• الكشّافة ومنطلق القوّة
وإذا كانت الكشّافة منطلق قوّة، وبناء قوّة في هذه الأبعاد أو بعضها، فإنّها مطلب ضروريّ من المطالب الرّسالية، ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ الأنفال: 60، وهناك كلام قرآنيّ عن البسطة في العلم والجسم، هناك كلام قرآنيّ عن ذوي الأيدي والأبصار من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من أنبياء الله.
الأبصار، العقول، الأفئدة، مرّة تكون قويّة، ومرّة تكون ضعيفة، بينما هي دائمًا تحمل استعداد القوّة، الأبدان بسطة في الجسم، بسطة في العالم، الأبدان بصورة إجماليّة وفي الأغلب، وبحسب الأمور تحمل استعداد القوّة، والتربية هي التي تضعفها حينًا، وهي التي تدفع بها على طريق القوّة حينًا آخر.
الإرادات، وجدت الإرادة، ووجدت معها استعداد الاشتداد، واشتداد الإرادة يحتاج إلى نوع خاصّ من التربية، وهناك تربية تقتل الإرادة.
وبناء القوّة في الخارج مطلوب دافعًا عن الكيان الماديّ في الأمّة والكيان المعنويّ، وفي العلم قوّة، وفي الرّياضة قوّة، وافي التّدريبات العسكريّة التي تسأل عنها الدول اليوم قوّة، وفي المال قوّة، وأسباب القوّة كثيرة، ولكن القوّة الخارجيّة دائمًا ما تحتاج إلى قوّة من نوع خاص تضعها على الطّريق، وإلا لمتكِّن ضعفًا فقط، وهي وبال عظيم على أيّ أمة.
إذا لم تكن القوّة الرّوحيّة قوّة خلق، قوّة تقوى، قوّة ارتباط بالله تعالى، فإنّ القوّة تكون بطّاشة، وتكون للباطل، وتكون سيفًا ومدفعًا، وقِبلة فتّاكة، سلاحًا بيولوجيًّا ضدّ إنسانيّة الإنسان، وضدّ مصلحة الإنسان، وضدّ سعادة الإنسان.
الكشّافة لا بدّ أنْ يكونوا أقوياء، ولكن لضمان أنْ تكون قوّتهم لصالحهم، ولضمان أنْ تكون قوّتهم لصالح هذه القرية والمجتمع والأمّة والإسلام.
لا بدّ من تأسيس أخلاقيّ قويّ متين، ولا يمكن أنْ تؤسّس أساسًا قويًّا أخلاقيًّا متينًا مفصولاً عن التّقوى، مفصولاً عن حبّ الله تبارك وتعالى، عن خوف الله عزّ وجلّ، عن رجاء الله سبحانه، عن الاستغناء بالله العظيم، فما دام العبد يستمدّ قوّته من النّاس فيما يتصوّره، وفيما يراه، يستمدّ عزّته من النّاس فيما يتوهّمه، فيما يذهب به إليه الخيال.
إذا كان العبد يرى نفسه في موقع الحاجة إلى الله تعالى واثق بهم، ثقة مفصولة عن الثّقة بالله عزّ وجلّ، فإنّه لا بدّ أنْ يكون الذّليل، الضّعيف، العبد الذي يشترى بالمال رخيصًا، لا بدّ أنْ تفسد أخلاقه.
لا تشفى الأخلاق، ولا تطيب ولا تَزْكُوا إلا في ظلّ تقوى الله تبارك وتعالى، في ظلّ يقظة الفِطرة، صفاء الفِطرة، والفِطرة نور يربطك بالله عزّ وجلّ، ويشدّك إليه، ولا ترتاح في ظلّ يقظة الفطرة إلا أنْ ترى نفسك مرعيًِّا من الله العظيم، مُكْلأ من الله، مدعومًا من الله تبارك وتعالى.

فأعزائي المشرفون على الكشافة، أنتم أدرى بأنّ هذا المنطلق القويّ لصناعة الشخصيّة القادرة على مواجهة الحياة والتّغيير، والأخذ بالمجتمع إلى فضاءات جديدة من فضاءات العزّة والكرامة والإيمان والقوّة والإباء والشموخ، فقوّة قويّة معتمدة على مستوى الفكر، وعلى مستوى البدن، وعلى مستوى الخارج، ولكن تكون قوّة مأطّرة بإطار الخلق النّبويّ الإسلاميّ القرآنيّ الكريم، ومن دون ذلك لا نضمن أنْ تكون هذه القوّة مفسدة لهذه القرية وللمجتمع، ومشاركة كثيرًا في إفساد الأمّة.