آية الله قاسم في خطاب ليلة العاشر: نحن في حراكنا الشعبي إصلاحيون مطلبنا الحق والعدل وكرامة الإنسان

آية الله قاسم: نحن في حراكنا الشعبي إصلاحيون مطلبنا الحق والعدل وكرامة الإنسان

خطاب سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم
ليلة العاشر من المحرم 1433هـ
الموافق 5 12 2011

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد وأن عظم الخطب، وجلت المصيبة بفقدك يا أب عبدالله الحسين، الصلاة الوسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين، السلام عليكم أيها الأحبة في الله، السلام عليكم أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات.

بسم الله الرحمن الرحيم “يا أيها الذين آمنوا أن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم” هنا قضية شرطية شرطها ان ينصر العبد الله والله غني عن نصرة عبده، أنها نصرة للدين، نصرة للإنسان نفسه. حين الإنسان ينتصر لنفسه والانتصار للنفس لابد فيه من الانتصار للدين، وكل خذلان للدين هو خذلان للنفس، وكل اسقاط للدين هو اسقاط للنفس، وكل إهمال اللدين هو إهمال للنفس.

هذا هو الشرط، حين تنتصر للدين تنتصر لدينك، نتنصر لعزتك وكرامتك، تنتصر لحاضرك ومستقبلك يأتيك النصر منزلا من الله، ويأتي تثبيت الأقدم تحقيقا للنصر، وتثبيتا للأقدام بعد النصر من أجل أن يكون النصر حقيقا، بعد النصر لابد من تثبيت الأقدام على صراط الله، لابد من الاندغام، والاندماج بل الخضوع والذل لدين الله تبارك وتعالى. هذه قضية شرطية تعهد الله سبحانه وتعالى فيها بأن ينصر عباده الذين ينتصرون لأنفسهم ودينهم وعزتهم وكرامتهم.

كيف يكون الانتصار لله؟
علينا أن نفهم هذا الشرط، ما هو المطلوب منا لنحقق النصرة لله عز وجل، ان نفهم الدين، ومن دعا للدين، وجاهد من أجله. ومن قاتل وقتل أو قتل وهو على فهم غير صحيح للدين، على فهم منحرف للدين، زائغ عن الفهم الحقيقي للدين فقد أضر بدين الله، وأساء إليه وأصابه بالتشويه الذي يقعد به عن وظيفته، ويخرج به عن قلوب عباد الله تبارك وتعالى، لابد من فهم الدين وذلك عنصر من عناصر نصرة الدين.

فهم الدين بلا تطبيقه، بلا التزام حقيقي صادق به أمر آخر يفتك بالدين، فكلما ارتفع مستوى فهم الدين وعرفك الناس بأنك تفهم الدين ثم جاء السلوك مخلفا لهذا الفهم، كلما أبرزت بأن الدين كذاب، وبأن الدين مخادع، وبذلك تطرده من القلوب فضلا عن ساحات الحياة. أن ننصر الله، أن ننصر دين الله، أن نفهم دينه، أن نطبقه على أنفسنا قبل أن نطبقه على الآخرين، ثم ننتقل بطبيقه إلى الساحة العامة.

أي هدف من الأهداف الجزئية التفصيلة التي يكون من أجلها حراك، من أجلها انتفاضة، من أجلها ثورة، لابد أن يكون هدفا شرعيا من أجل أن تصدُقَ النصرة لله والنصرة للدين،وهذا واضح. شرعية الأسلوب أن نتنصر لله لابد من أن يكون هدفا شرعيا مرضيا عند الله عز وجل، وأن يكون أسلوبانا مطابقا لما شرعه سبحانه تعالى، الإخلال بالهدف، الإخلال بالأسلوب لايصدق مع ذلك أن النصرة لله، يحتاج الصدق أن النصرة لله عز وجل أن يكون الهدف شرعيا والأسلوب كذلك شرعيا.

أن يكون المحرك الأول والأخير هو الدين، هو طلب رضا الله. أنا اتحرك في سبيل هدف مشروع، وبأسلوب مشروع، لكن نظري إلى ذاتي، نظري إلى حزبي، نظري إلى فئتي، إلى قبيلتي، إلى شهرتي، إلى ظهوري، هذه نصرة للذات وليست نصرة لله سبحانه وتعالى. حتى يكون انتصار العبد لله لابد أن يكون منظورة الأول والأخير في كل خطواته هو لله سبحانه وتعالى، من دون ذلك النصرة ليست لله سبحانه وتعالى، هذه النصرة لا تحقق الشرط المأخوذ في الآية الكريمة.

يبقى عنصر آخر من بين عناصر مهمة معتبرة، أن لا يبقى الإنسان من جهده شيئا إلا بذله من أجل تحقيق هذه النصرة. في كل أبعاد المعركة، المعركة ليست ذات بعد واحد، البعد السياسي واحد، الذين يخضون معارك عسكرية البعد العسكري واحد من الأبعاد، هناك البعد الاعلامي، هناك البعد الاخلاقي، هناك البعد المالي، البعد السياسي لابد من إعطاء كل ما في الجهد، وكل ما أوتي الإنسان من أجل تحقيق الالنصرة في البعد السياسي، في البعد المالي، في البعد العسكري عند من يخوض معركة عسكرية، في كل الأبعاد حيئذ يتحقق ما تعنيه الآية “إن تنصروا الله”. فالذين يتطلعون إلى نصر الله عليهم قبل ذلك أن ينظروا في مدى نصرتهم لله في صدق وتحقق النصرة لله من قِبَل ما اعطوه، ومن قِبَل ما بذلوه.

كربلاء منتصر ومهزومان:
الحسين عليه السلام والصفوة الذين وقفو معه موقف التضحية التامة باذلين مهجهم في سبيل الله تبارك وتعالى، ولم يألوا جهدا من الجهد، ولم يدخروا شيئا من الطاقة في خدمة معركتهم، في تغطية أبعاد المعركة من تفكير وجهد وتخطيط وتضحية وبسالة أولئك تحقق لهم النصر. ماذا كان هدف الحسين عليه السلام؟ ما أكثر النصوص وما أكثر المواقف والشواهد العملية التي تفيد بأن الحسين عليه السلام كان يستهدف أحد أمرين، وكل أمر من الأمرين له كلماته وله شواهده وله مواقفه، كان يطلب النصر العسكري من أجل الله، للإسلام، لإقامة الأمة الإسلامية على يديه الشريفتين، لإنقاذ الأمة والعالم، وكان من تخطيطه وما يعلمه أنه يُستشهد ولكن علمه بالشهادة لم يثنيه عن إتخاذ كل الخطوات الممكنة في سبيل تحقيق النصر العسكري. فكان النصر العسكري يتطلب عنصرا آخر وهو موقف الآمة، حتى يتحقق النصر العسكري على النظام الأموي الضارب في الأرض، كان لابد أن تقف الأمة مع الحسين عليه السلام.

عنصر وقوف الأمة قد تأخر، معركة الحسين عليه السلام والمقدمات التي كان مسئولا عنها عليه السلام أعطت نتيجتها وذلك أن الحسين عليه السلام لم يكن يخطط لشهادة عابرة تموت مع الزمن القصير، كان تخطيط الإمام الحسين عليه السلام لشهادة يستمر عطائها لكل الزمن، لشهادة لا يستطيع التاريخ أن ينساها، ولا تستطيع الطاغوتية في الأرض على امتدادها الزمني أن تشوه معالمها، شهادة تبقى محيي للأمة، باعثة للأجيال، صانعة للروح الثورية، مخيفة للجبابرة والطاغات،هذا النصر تحقق ونحن اليوم نشهده، وكل من كان بالأمس شهده، وستبقى الأجيال القادمة شاهدة له.

أما النصر العسكري الذي كان من بين عناصره المطلوبه موقف شجاع واعي من الأمة فقد تأخر، وإذا تأخر أي عنصر من عناصر إلى لون من النصر فإن وعد الآية لا يتعهد بتحقيقه، فنصر تأخر ونصر تحقق، والنصر الذي تأخر هو الذي كانت الأمة مسئولة عنه. أما النصر الذي كان مسئولا عنه الحسين عليه السلام وتخطيطه الدقيق وإحكامه للخطه، وتحضير كل المقدمات التي تعطيه النجاح، فهذا النصر وقد أكتملت كل المقدمات فيه للانتصار فيه لله عز وجل قد تحقق.

واليوم الأمة تفيق، وتبدأ عودة لوعي الحسين عليه السلام، وتبدأ تدركُ أن عليها أن تسمع نداء الحسين عليه السلام فترفض الذل وتطلب العز وتقف الموقف الصلب في وجه الظالمين، نعم بدأت العودة لمدرسة الإمام الحسين عليه السلام، لفكر الإمام الحسين، لثوريتة الإمام الحسين عليه السلام، للعزة التي كانت كان يطالب بها الإمام الحسين عليه السلام .

الحسين عليه السلام هو القائل: “لا أقر لكم إقرار العبيد” الحسين عليه السلام هو الذي قرر في حياة الإنسان مما هو من قرار الإسلام أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فكر الإمام الحسين الذي ظل مطموسا مدى طويلا، والذي لولا ثورة الإمام الحسين عليه السلام لظل منسيا، فكر الإمام الحسين عليه السلام ألا طاعة لولي أمر يخرج عن طاعة الله عز وجل، ليس هناك تطبيق عادل، تطبيق صحيح لقوله “أطيعوا الها وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم” على أولياء أمر لا يطيعون الله سبحانه وتعالى، هذا الفكر ظل مطموسا، هذا الفكر ظل محاربا حتى نفسه من خلال دم الحسين عليه السلام وأشلاء جسم الإمام الحسين عليه السلام .

بداءت شعوب الأمة ترتفع عقيرتها بنداء الإمام “الحسين هيهات منا الذلة” ، إنها عودة أولية لمدرسة الإمام لحسين عليه السلام، عودة أولية لخطالإمام الحسين عليه السلام، ولو تمت هذه العودة وكملت وأخذ الناس برشد الإمام الحسين عليه السلام وبفكره وبالنظام الذي ينادي لو أخذ الناس بذلك لتحولت الدنيا إلى جنة يعيشنها في هذه الحياة قبل جنة الخلد.

صحيح أن هناك عودة ولكنها عودة في بدايتها، وعودة يخالطها الكثير من التشويش، عودة يمكن ان تحقق نصرا عسكريا لبعض أجزاء الأمة، يمكن أن تحقق حكما، وصولا للحكم، تسلما للحكم، ولكن الحكم الذي يراه الإمام الحسين عليه السلام، الانفتاح على الأمة، الانفتاح على كل قطاعات الأمة، الحكم الذي كان يحمله وعي الإمام الحسين عليه السلام، العدل الذي كان ينادي به الإمام الحسين عليه السلام، العبودية لله، القضاء على عبودية الطاغوت في الأرض، تحت أي عنوان من العنوانين. هذا يتم وبأي مقدار يتم، نسأل الله للأمة الرشد، وللحركات الإسلامية التي وصلت إلى كرسي الحكم أن تهتدي بهدى الله ورسوله والحسين عليه السلام.

أما عنا فلا تخلي لنا عن خط الإمام الحسين
الذي رضاه من رضا الله، وطاعته من طاعة الله، لماذا نحن مع الحسين عليه السلام؟ هل هي عصبية أن نأخذ بخط الإمام الحسين عليه السلام؟ هذا الاصرار من أي منطلق؟ إنما هو من هذا المنطلق الواعي، من كون رضا الإمام الحسين عليه السلام من رضا الله، ومن ككون طاعته طاعة لله سلحانه وعالى. فنحن على هذا الخط نحيى ونموت، والحسين عليه السلام لا يرضى لنا أن نظلِم أو نظُلم، أن نستهدف إذلال الناس أو نقبل بذل، أن نخرج أشرا أو بطرا، أن نسعى في الأرض فسادا، أن نسترخص دما أو مالا لا يحله الله سبحانه وتعالى، لا يرضى لنا أن يردنا عن الحق راد، أن يردنا عن ديننا تهديد أو وعيد، والحسين عليه السلام يريد لنا أن نرى الموت في سبيل الله سعادة والحياة مع الظالمين برما، لا نملئ الدنيا كلمات، قبل أن نمتلئ بهذا الشعار شعورا ، أن نمتلئ شعورا بهيات منا الذلة ، أن لا نقدم طاعة مخلوق على طاعة الخالق، أن نعطي الحق من أنفسنا، وأن نطالب غيرنا بالحق الذي لا يرضى الله بتضييعه، أن لا نسيء إلى أحد، ولا نرضى للأنفسنا الإساءة، أن نكون مثلا في العدل والإحسان والتسامح وما يرضى الله في بالتسامح فيه.،أن نكون أنصار للعدل وفي مقدمة أنصاره، أن لا نبخل بشيء عز على النفس حتى النفس في سبيل الله.

ونحن في حراكنا الشعبي إصلاحيون مطلبنا الحق والعدل وكرامة الإنسان وسلامة الدين والوطن ووحدة أبناءه ورفاهه وتقدمه، لنا مطالبن السياسية الواضحة التي تمثل الطريق لمثل هذه الغاية، الوطن عندنا للجميع لا لقبيلة دون قبيلة، لا لحكام دون محكوم، وكذلك لا لمحكوم دون حاكم، ولا لمذهب غير مذهب، ولا لجماعة دون جماعة، ولا للسان دون لسان، رأينا أن هذا الوطن سيبقى وكل من فيه فريسة الشقاء ما لم يصحح مساره السياسي، وما لم تتدارك أوضاعه الحقوقيه ليكون الأمر في نصابه.

التصحيح السياسي، الإصلاح السياسي، تصحيح الأوضاع مطلوب على عجل وليست هناك مهلة، نحن مظلمون ولن نقبل أبدا أن نبقى مظلمين، نحن مهنانون ولن نقبل أبدا أن نبقى مهانين، نحن مهدودن ولا يمكن لمهد أن يسكت على التهديد.

نقول أي مرواغة أو إلتفاف على المطالب السياسية والحقوق لا تعني عندنا إلا محاولة يائسة، أي تأيس لا جدوى له معنا، أي تهديد أو وعيد للتراجع عن المطالب الحقوقية والسياسية لا قابيلة للاستجابة له على الاطلاق، الضغوط البشرية قد تكون مخيفة وقد تكون ثقلية، ولكن أي ضغط بشري من الداخل أو الخارج لا يعادل شيئا من ضغط الحكم الشرعي، فليعلم الجميع أن الحكم الشرعي، أن الحكم الفقهي، أن أحكام الشرعية المقدسة هي حاكمنا الأول .

ونقول بشأن الشعائر الدينية لأهل السياسة المجنونة والتعصب الأعمى:
من العجيب أن تكونوا بعد لم تدركوا مدى ما عليه هذه الجماهير المؤمنة من روح تضحية وفداء لشعائرها ومن روح استرخاص الدم الغالي في سبيل الإسلام، الشعائر قبل النفس والنفوس رخصية من أجل الشعائر ، وإذا كانت الإرادة هي تحويل الحراك الشعبي من مساره الشعبي إلى مساره الطائفي فإن ذكاء الشغب بشيعة وسنته فوق كل هذه المحاولات، وهي محاولات خاسئة أن شاء الله، هنا سنة واعون، هنا شيعة واعون، هنا أخوة سنة شيعة يدركون اللأعيب السياسية وما يراد بهذا الشعب، واليوم السنة والشيعة لابد أن يكونوا أوعى من في الخمسينات والسيتنات والذين كان وعيهم كافيا يوم ذاك لإحباط هذه المحاولات، لابد أن يبرهنوا اليوم على موقف سياسي واعي يضمن لهم أخوتهم، ويضمن لهم بقاء وطنهم سالما، ويضمن تحقيق مصالحهم بالشكل العادل ولا هنئية لأخ يتمتع بالخير وأخوة بجنة جائع فقير .

وما حدث في المحرق العزيزة من الاعتداء الدموي على المعزين المسالمين من هجما شرسة وعلى مآتم النساء وربما بعض البيوت، هذا الشيء لا يمكن أن نصدق أبدا بأن أخا سنيا يفهم الدين، أخا سنيا يفهم دينه تكون له أي مشاركة، حشاهم. الفكر الإسلامي بكل الفصائل التي تعتنقه وبكل المذاهب التي تعتنقه، أن يبيح للإنسان مسلم أن يمس أخاه المسلم بأذى، وأن يتعدى على شعائر الدين. ما حدث الأخوة السنة بريئون منه كل البراءة، نعم متعصب أعمى هادف بهدف سيء سياسي هو الذي يمكن أن يقوم بهذه الأعمال الشنيعة.

والرأي الأول والأخير أنه لا تنازل عن المطالب الحقوقية والسياسية، لا نهادن في أمر الشعائر الدينة والمقدسات، لن انجرار لطائفية والاقتتال بين المسلم وأخيه المسلم، لا استبدال عن الاسلوب السلمي في الحراك السياسي بأي أسلوب مضاد .

تبقون مع الحسين عليه السلام ومع فكر الحسين عليه السلام وأخلاقيته وثورته ومبدأيته وحكمته ومبدأيته وانفتاحه على الهم الإسلامي العام، وتطلعه إلى سعادة كل إنسان وأن تعم السعادة كل أرض، نحن لا نعادي الإنسانية، نحن لا نعادي إنسان في الشرق ولا الغرب، فضلا عن أن نعادي مواطنا يعيش على هذه الأرض التي نعيش عليها، كونوا مع الحسين عليه السلام بذلك تكونون مع الرشد، تكونون مع الإبداء، تكونون مع العزة والشموخ، تكونون مع الوعي، تكون مع الإيمان والتقوى ، الحسين لايأخذ بمأموية إلا إلى هدف واحد إلى الله و الجنة، ربحت الأمة التي تأخذ بحوزة الإمام الحسين عليه السلام، وتضع خطوها على أثر خطوة صلوات الله وسلامه عليه، أيها الأحبة أصروا كل الإصرار على مطالبكم السياسية ولا تتنازلوا عن شيئ منها، والسلام عليكم رحمة الله وبركاته، اللهم أجعل لنا قدم صدق عندك مع الحسين عليه السلام.