البيانات والبرقيات – (27) 4 محرم الحرام 1418هـ

عاشوراء الأسى والثورة ، والدَّم واللوعة ـ موسماً وذكرى ـ
ليس ترفاً ولا نزهة ولا عادة من عادات السطح الموروثة عن تقليد . إن عاشوراء قضية
من قضايا العمق واللباب ، وشعيرة ثرّة من شعائر الروح والعقل والقلب ، ومن شعائر
الفرد والمجتمع ، ومن شعائر العبادة والسياسة العباديَّة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه على كلّ حال ، والصّلاة والسلام على المصطفى محمد وآله الأبرار وأصحابه الأخيار
عاشوراء الأسى والثورة ، والدَّم واللوعة ـ موسماً وذكرى ـ ليس ترفاً ولا نزهة ولا عادة من عادات السطح الموروثة عن تقليد . إن عاشوراء قضية من قضايا العمق واللباب ، وشعيرة ثرّة من شعائر الروح والعقل والقلب ، ومن شعائر الفرد والمجتمع ، ومن شعائر العبادة والسياسة العباديَّة
عاشوراء من أجل أن نبكي بكاء دافعاً حافزاً ، وأن نعبَّ عبّاً إيمانياً رويّاً مُخصباً ، وأن نستلهم استلهاماً سياسياً ناضجاً … من أجل الصحوة المستمرّة النّامية المتقدمة ، ومن أجل إرادةٍ في مستوى الصحوة وتكاليفها ، وقدرة على الإقدام في إطارٍ من سنا الروح ، وضابطة من الفكرة ورفعة من سماء القيم ، وفلك من وعي الشريعة
عاشوراء للتأكيد على الهوية الإسلامية الخالصة ؛ فلا شرقية ولا غربيَّة وإنما صراط إلهي مهيب لاحب … صراط القرآن والسّنة . والقرآن والسّنة وأهل البيت (عليهم السلام) مثلث متكامل ؛ فلا مباينة ولا مزايلة وإنما ملاقاة ومعانقة ، وانسجام واندغام
عاشوراؤنا وكربلاؤنا من أجل نظافة الهدف ، وسموّ القصد ، وطهر الوسيلة ونقاء الأسلوب … ومن أجل إخلاص العمل ، وأخوة الإيمان ، وقوة الإرادة ، وصلابة الموقف ، وثبات الخطى والمضي على الطريق ؛ طريق الحسين ، طريق الله إصلاحاً وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ، ونصرةً للدين ، وللمظلوم والمستضعف . وما نصرتهما إلاّ من نصرته ، ما خذلانهما إلاّ من خذلانه
عاشوراؤنا وكربلاؤنا تجديد للبيعة مع الحسين (عليه السلام) خطّاً أبدياً ثابتاً راسخاً أكيداً ، لا يتغيّر ولا يتبدّل ، ولا نحيد عنه ولا نميد الحسين (عليه السلام) الذي ما عاهد الله العظيم إلاَّ وأصدق العهد ، وما بايع الدّين إلاّ ووفّى البيع … وكلّ حياته (عليه السلام) من أجل عهد الله ، وكلّ ما ملك من أجل الدّين .
عاشوراؤنا موسم الروح الرسالية المضمَّخة بشذى روح الحسين (عليه السلام) ، وهو موسم الكبير والصغير والرجل والمرأة … موسم كلّ الأحرار وكلّ الشرفاء . والموكب الحسيني موكب لكلّ من تقلُّه رجلاه من المؤمنين ولكلّ من حملته مع الرِّجْل العصا ، ولكلّ من حبى وكبى … الكلّ يخرج في موكب الأسى واللوعة ، والجهاد والثورة ليقول من كلّ وعيه وشغاف صدره وأعماق قلبه : لبّيك يا حسين … لبّيك يا حسين … إن لم يُجبك بالأمس بدني ، فإني اليوم أجيبك بحشاشة نفسي ، وأشلائي ودمي … وإنّي لكُلّي سمع لنداء يا لثارات الحسين … وث
ارات الحسين (عليه السلام) دائماً وأبداً ثارات الدّين والقرآن والسّنة … لا ثارات المكان والزمان ، ولا ثارات البيت والقبلة ، والقوم والطائفة
السلام على الحسين وعلى عليّ بن الحسين وعلى أحبّة الحسين وأنصار الحسين … السلام على الأوفياء لخطّ الحسين (عليه السلام) من أهل القرآن والسّنة ، والمسجد والحسينيّة ، والدرس والحفل العامر بذكر الله ، والكلمة الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر وهم يحيون ذكرى عاشوراء في سجونهم وزنزاناتهم بظروفهم الخانقة ، وقلوبهم المحترقة من أجل القيم والمظلوم والمستضعف ، وبمأساتهم الكئيبة ورساليّتهم الثابتة وصبرهم في ذات الله . السلام على صوتٍ من صوت الحسين (عيه السلام) وشاعر أبيٍّ من شعراء الطّف ، وخطيبٍ مفوّهٍ من
خطباء منبر الرّسالة ويوم كربلاء ، وعالم كبير من علماء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ، السلام عليك أخي سماحة الشيخ الجمري ورحمة الله وبركاته
والحمد للّه وإنّا لله وإنّا إليه راجعون

عيسى أحمد قاسم
قم المقدسة
4 محرم الحرام 1418هـ