البيانات والبرقيات – (28) 25 محرم الحرام 1418هـ

ما يريده الشَّعبُ إنَّما هو المواطنيَّة الصَّالحة
بمسؤلياتها وحقوقها معاً وهي مواطنيّة لا يمكن أن تنفصل عن الإسلام في عقيدته
وشريعته وقيمه وآدابه وخُلقه في بلد الإسلام العريق والإيمان المُعمَّق

بسم الله الرحمن الرحيم

السَّلام على رسول اللّه ، وآله أولياء اللّه، وأصحابه المهتدين بهدى اللّه
يجب أن يتّضح جيّداً ما يريده الشَّعبُ في البحرين من جهة ، وما تريده الحكومةُ من جهة أخرى قبل أن يُفكَّر في الوفاق ، أو استمرار الشّقاق
ما يريده الشَّعبُ إنَّما هو المواطنيَّة الصَّالحة بمسؤلياتها وحقوقها معاً وهي مواطنيّة لا يمكن أن تنفصل عن الإسلام في عقيدته وشريعته وقيمه وآدابه وخُلقه في بلد الإسلام العريق والإيمان المُعمَّق
وكلُّ ما طالب ويطالب به الشَّعبُ من أمور تكرَّر ذكرها ، وعرفها الكبير والصَّغير ، ممّا يمس ضروراته الدينيَّة والدنيويَّة إنّما يقع في إطار هذه المواطنيَّة الصالحة الملتحمة بالإسلام ، المنطلقة من رؤاه ، في تأكيدٍ قويّ مستمرّ على التَّعايش الأخوي الكريم بين كلِّ الفئات لتحقيق المستقبل الحافل بالتَّقدم والعزّة والكرامة والسّمو والرخاء للجميع
هذا ما يريده الشَّعبُ فما تريد الحكومةُ ؟
إذا كان مطلوبها الإستقرار الأمني للجميع وسلامة الوطن وحدوده واستقلاليَّته وتقدّمه ورخاءه فلا خلاف ، فهي لا تطلب غير ما يطلبه الشَّعب ، ولا تتمسَّك به أكثر من تمسّكه به وإصراره عليه . فلماذا عُنفُها ؟! ولماذا إيداع الألُوف في السّجون ، وتشريد من يُشرَّد ، وقتل من يُقتل ؟! ولماذا هذه الإستباحة الواسعة لكلّ الحرمات والمقدّسات ، ونشرُ الرُّعب والهلع في كلِّ ربوع الوطن العزيز ؟!
وإذا كان المطلوب أن يفزع الآخرون ، وأن يُذلَّوا ، ويعيشوا روح الهوان والضّعة في داخلهم ، وأن يكونوا الفقراء والجهلة والمساكين والمعذَّبين في الأرض ، وأن تكسَّر عظامهم وجماجمهم حتَّى يعطوا الاعتراف الاستسلامي بالعبوديّة الكاملة والرّق التام فهنا وقفات ومحاسبات .
فهل يجوز أن تكون المهمّة الكبرى لحكومة في الأرض أن تستهدف من شعبها تحطيم كلّ ما به من شعور بالعزّة والكرامة والإباء ، وأن تُخرِّجَ منه أمَّةً ممسوخةً من النَّاس ؟!
وما قيمة شعبٍ من هذا النَّوع في مجتمع الإنسان ؟ وما قيمة حكومة تكون على رأس هذا الشَّعب ؟!
وهل يرتجى لشعب بهذه الصناعة أن يبني وطناً ، ويحمي حدوداً ، ويذوذ عن أرض؟!‍
وما هو موقف الحكومة لو أرادت بها حكومة أقوى منها ما تريده من هذا بشعبها؟ أتستسلم أم تنتفض لتقول إنّ الموت في عزٍّ أولى من حياة العبيد ؟‍‍‍‍‍‍‍‍!
وهل تجد الحكومة أساساً عقائديّاً‍‍ أو شرعيّاً أو نفسيّاً لهذا الشَّعب ممَّا يصح أن تقام عليه أمنيّة إذلاله وخضوعه حتّى يُقبّل أحذية المرتزقة وطلاّب الّلقمة الحرام ؟!‍‍
هذا شعب القرآن الذي يطارد في النَّفس البشريَّة كلَّ منابت الخنوع لغير الله ، ويمدُّها بالشعور بالثقة والمتانة من صلتها بالله ، وشعبُ السّيرة المعصوميّة التي زرعت روح العزَّة والكرامة والإباء في قلوب المسلمين حتّى عادت الدُّنيا بِرغَبها ورهَبها لا تساوي في أنفسهم شيئاً . أليس مستحيلاً على أمَّةٍ لمحمّدٍ (ص) وعلي والحسن والحسين المهديّين (ع) … أمّة لها من رموز الصحابة والتابعين ما لها من رموز الشّموخ والرّفعة والعلياء أن تنسى ربَّها ونبيَّها وكتابها وعزِّها وكرامتها ومجدها الكبير ؟ إذا كانت ا
لرّوح الإنسانيّة وروح الإباء والشّهامة بدأت تسري وتنتفض ببركة الإسلام وهداه في صفوف الوثنيين والشّعوب الجاهلة في الأرض ؛ أيتوقع من شعوب الإسلام والإيمان المختلط لحمها ودمها به أن تركع وتنسحق في داخلها ؟!
لا الشَّعب يريد إذلالاً للحكومة ، ولا هو بممكن أن يذلّ ويستكين . الممكن ، والمعقول جدّاً ، والمطلوب التعاون على الخير ، وبناء وطن الأمجاد والتّقدم والعزّ والكرامة
مطالب الشَّعب مفهومة وعادلة ، ولا تمسّ من مصلحة الحكومة ولا من موقعها
ومطالب الحكومة إن كانت من النوع الأول فهي تلتقي مع هموم الشَّعب ومطالبه ، فالحلُّ إذاً قي تحقيق مطالب الشَّعب النَّابعة من ضروراته الدّينيَّة والدّنيويَّة ، والتي طالما أُكّدت ، وحُدّدت بشكل واضح جلي
وإن كانت مطالب الحكومة من النّوع الثاني فهي من المستحيل ، ومن الأمر الحرام عَرضُه ، الحرام قبوله ، الآثم قائله ، والسَّاعي به ، والرَّاضي بشيئ منه … وهو بريئ من الإسلام والإسلام بريئ منه
فلا نرضى للحكومة أن تقوله ، ولا ترضى للشَّعب أن يوافق على ِشيئ منه
(( وَللهِ العِزَّةُ ولِرَسُولهِ وَلِلمُؤمِنِين ))
(( وَقل اعمَلُوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُم وَرَسُولهُ وَالمُؤمِنُونَ ))
والحمد لله ربّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على سيّد المرسلين محمّد وآله الطّيبين وأصحابه المنتجبين

عيسى احمد قاسم
قم المقدسة
25 محرم الحرام 1418هـ