البيانات والبرقيات – (31) 3 ربيع الأول 1418هـ

لحوار الجاد والملتزم لقيم الحقّ والعدل هو
لغة الدّين والعقل والعقلاء في حلّ المشاكل . وللشارع البحريني مطالب ليس فيها ما
هو ترف أو نافلة وقد أكّدت هذا القول مراراً . والشعب يتمسك بمطالبه كلها لأنها لا
تزيد على حدّ الضَّرورة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه وكفى ، والصلاة على نبيه المصطفى ، وآله أهل الوفاء ، وأصحابه في الاقتفاء
الحوار الجاد والملتزم لقيم الحقّ والعدل هو لغة الدّين والعقل والعقلاء في حلّ المشاكل . وللشارع البحريني مطالب ليس فيها ما هو ترف أو نافلة وقد أكّدت هذا القول مراراً . والشعب يتمسك بمطالبه كلها لأنها لا تزيد على حدّ الضَّرورة
وأعظم ما يحيا هذا الشَّعب من أجله ، ويموت دونه هو قيمه السماوية وحرّيته الدينيّة ، وشعائره المقدسة التي يعني تحدّيها تفجير براكين الغضب على حدّ تعبير وزير العدل في سياق حديثه عن الفعلة الإسرائيلية المنكرة ، والتي سبق إليها الشَّغَبُ المسلمون ، في البحرين المسلمة ، ذات الحكومة المسلمة ، في مساجد وحسينيَّات الإسلام بتمزيق القرآن الكريم وركله وبعثرته ، وهدر كرامة منبر الحسين (ع) وتكسيره . ولكن ياله من عار على اليهود أن فعلوا ما فعلوا من قبيح ! وأعظم بها مفخرة لنا حين فعلنا قبلهم ما يفعلون !
وما كان عليه التشديد منّي مراراً وتكراراً كتابةً وخطابةً هو أنَّ الشَّعب ممثَّلٌ بصورة صادقة في حركته المطلبيَّةِ بمن تحرَّكوا من أجله على أرض الواقع فعلاً ، وضمَّتهم صفوفه ، ووجدهم معه وأمامه في مواقع تجمهره وتحرّك معهم ونادى بهم وأعطاهم ثقته وحمّلهم مسؤولية دينه ودنياه ، وأعني بهم سماحة الشيخ عبد الأمير الجمري ورفاقه في السّجن واخوتهم المشايخ الذين هُجّروا في الأحداث قسراً من أجل دينهم وشعبهم ووطنهم
والتمثيل المطروح إنّما تُرشِّحُ له المواقف لا الكلمات ، وشاهده ساعات العسر لا اليسر ، والضَّنك لا الانفساح ، وهو تجسيد روحيٌّ وشعوريٌّ وقيميّ ، وتوحُّدٌ في المعاناة في كلِّ هذه الأبعاد مع من يكون الخطاب باسمه ونيابةً عنه . وليس هو في علاقات الشّعوب ومحنها وقضاياها على مستوى التوكيل في البيع والشّراء الجاري في علاقات السُّوق ، على أنه حتى هذا المستوى من التوكيل الذي لا يقاس بتمثيل الشعوب يتطلب ما يتطلَّب
وعن الأخوة الذين يسعون لخلق أجواء الحوار وتفعيلها لو وجدت فهم مقدَّرون مشكورون ، كلما انطلقوا من الإحساس بمعاناة الشَّعب والتفكير في مصلحته
على أنَّ شعارات المطالبة بالحقوق التي يرفعها الشَّعب لا يحتاج التَّوقف عنها وعن مسيراتها إلاَّ لئن تُعيد الحكومة للناس حقوقهم فالأزمة سرّها سلب الحقوق ، ونهايتها عودة الحقوق ، وهو ما تمتلكه الحكومة . فالأزمة ابتداءاً واستمراراً وانتهاءً مربوطة بموقفها
أمّا عن الشَّهيد السَّعيد الشيخ علي النَّحاس فهو واحد من الذين مضوا في سبيل دينهم على هدىً من ربهم وتوفيق إلى جنَّةِ الخُلد إن شاء اللّه شاهدين على مظلوميَّة شعبٍ ممتحنٍ يأبى إلاَّ أن يعيش كريماً
وتبقى مسؤولية رحيل الشيخ رحمه اللّه على عهدة الحكومة حتى يثبت العكس ، وأنّى ذلك ؟!
وإنّي أشجب جداً أعمال الحرق للممتلكات والأشخاص وكلَّ أعمال القتل وهي أعمال تجري في ساحة الوطن في خفاء ومن عناصر مندسَّة تكون التحقيقات الجارية في هذه الأمور بعيدة عادةً عن دائرتها كلّ البعد ، وهي معفيَّة عن الملاحقة . ومهما كان فإن البعيد الذي لا يأتي افتراضه أن تقع هذه الأمور من المؤمنين الذين هم اشدُّ النَّاس محاسبة لأنفسهم في مسألة الدماء والأموال والأعراض . وأؤكد ثانية أنَّ هذه الأعمال مشجوبة مرفوضة بشدَّة وأول من تجب محاسبته في هذا المجال هم قتلة العمد لضحايا التعذيب في السّجون وهم مكشوفو
ن للحكومة ولا يحتاجون إلى بحث
والحمد للّه أولاً وآخراً ، والصلاة والسَّلام على سيد العالمين محمّد وآله الطَّاهرين وأصحابه الخيّرين

عيسى أحمد قاسم
قم المقدسة
3 ربيع الأول 1418هـ