البيانات والبرقيات – (39) 3 ربيع الثاني 1420هـ

تحتاج البحرين من أجل وحدتها بصورة أكثر تماسكاً ، ومن أجل
رقيها بدرجة أزيد سموقاً، تحتاج من أجل دينها ودنياها معاً إلى خطى أكبر سعة ،
وأشدّ سرعة ، وأصدق من حيث الإيجابيَّة والإخلاص والشفافيّة على طريق إيجاد مناخات
جديدة صحيّة في مجال العلاقات الوطنية بين الشعب والحكومة

بسم الله الرحمن الرحيم

تحتاج البحرين من أجل وحدتها بصورة أكثر تماسكاً ، ومن أجل رقيها بدرجة أزيد سموقاً، تحتاج من أجل دينها ودنياها معاً إلى خطى أكبر سعة ، وأشدّ سرعة ، وأصدق من حيث الإيجابيَّة والإخلاص والشفافيّة على طريق إيجاد مناخات جديدة صحيّة في مجال العلاقات الوطنية بين الشعب والحكومة لتكون أكثر ملاءمة للعمل الجادّ المشترك على طريق التقدم والازدهار في الأبعاد الإنسانية ، والأوضاع الخارجية الصالحة المشتركة
والإفراجُ عن المعتقلين ، وعودة المبعدين والممنوعين حين ينطلقان من وعي تامّ لقيمة الانسان وتقدير الآخر ، ويكونان مظهرين للتأكيد على حقوق المواطنيَّة ، بعيدين عمّا يُحولهما إلى إهانة وازدراء ممجوجين في الذوق الإنساني والإيماني بالخصوص ؛ سيسهمان حقاً وبصورة فاعلة في تصحيح المناخ السياسي ، والارتقاء به إلى المستوى الذي يخدم مصلحة الكلّ، ويساعد على حركة النموّ الإنساني والخارجي في وطن الجميع
وهذه المبادرة إذا جاءت في الإطار الإنساني والإسلامي الرفيع سيكون حقّاً على الشعب أن يُقدِّرها بما هي خطوة عملية جادة على طريق التعامل الصحيح ، وستبرهن من خلال ما تفضي إليه من بناء الثقة وتمتين الجسور على كفاءة التعامل القِيَمي في حلّ الأزمات ؛ الشيء الذي لا يمكن أن تحققه الأساليب المقابلة
ولقد سبق لكلمات إيجابية واعدة رافقت بداية العهد الجديد أن لاقت ترحيباً واسعاً وكوفئت بألوان من التقدير على مختلف المستويات الشعبية العامة والخاصة . فكيف إذا جاءت على يد الحكومة كملاً خطوات عمليَّة ناطقة باحترام الشعب ، مبرهنة على حسن النيّة ؛ الأمر الذي نتوقعه متفائلين ، ونتمناه لمصلحة الجميع مخلصين ؟! وسيكون ذلك بوابة تنفتح على علاقات وطنيّة متينة ينظم الحوار في إطارها القانون ليأخذ حدوده المنضبطة ، وينهي إلى علاقات أكثر عدلاً وتقدماً على مستوى مؤسساتي واضح بعيداً عن الحالة الاتفاقية العابرة
، والمزاجية المتقلبة ، والانفعالية الضارة
أما عودةٌ مكبّلة مُذلة لمبعدين وممنوعين ، أو إفراج هو كذلك عن موقوفين ومسجونين ، فلا يتناسبان أصلاً مع شرف المجتمع البحريني المسلم وشخصيته الإنسانية المؤمنة ، ولا يلتقيان مع الضمير الحرّ لهذا المجتمع الأصيل وذوقه القرآني المتجذّر
ثمّ لا انسجام لهما مع هدف دولة تدين بنفس الدين وتريد لشعبها ـ كما يُفترض وتقول ـ أن يكون الشعبَ العزيزَ الكريمَ الذي يتحمل مهامه الحضارية بكفاءة ، ويدخل القرن الواحد والعشرين بروح الأصالة والفعل والتجديد الإيجابي ، وبإرادة الإسهام الجاد القوي في إبداعات الحياة وصناعة التاريخ لعالم الإنسانية الصالحة من منطلق قيمه ، وإلهامات دينه ونورانية إيمانه ، ومن خلال شعوره القوي بانتمائه المشرّف لأقدس وأوعى وأصدق خطٍّ حضاريّ عرفته حياة الإنسان ، أو ستعرفه على هذا الكوكب من خلق الله ، وثقته بذاته بعداً حض
ارياً ، وتجذراً في التاريخ منذ آدم (عليه السلام) مروراً بنوح وأبي الأنبياء إبراهيم وموسى وعيسى وخاتم المرسلين والأوصياء الهادين (عليهم السلام) ثمّ الصحب الكرام والتابعيين المهديين (رضوان الله عليهم أجمعين) بما لهذه الذات من سموّ وأصالة وشموخ وإباء وطوح وإخلاص ووفاء وقيم عالية لا تقوم حضارة إنسانية صالحة إلاّ في ضوء إشعاعاتها
وكم أتمنى أن تعفّ الكلمة المقروءة والمكتوبة والمخرجة صورة ، والمتحركة موقفاً عند كلّ الأطراف ، وأن تستذوق حلاوة الترفع والخلق الكريم ؛ لئلا تأتي قذفاً أو شتماً ، وإنما إشعاعاً وهدىً ورشداً ووعياً وصلاحاً وإصلاحاً ، ثمّ جدالاً بالتي هي أحسن إذا كان لابدّ من جدال

عيسى أحمد قاسم
قم المقدسة
3 ربيع الثاني 1420هـ