البيانات والبرقيات – (8) 4 شوال 1416هـ – 22 / 2 / 1996 م

الحوار… يا عقلاء

في البحرين أوضاع متفجرة، ولست أريد أن أصبّ الزيت في النار وإنما أقول للحكومة بان
اشتعال النار في هذا الحدّ قضاء على لقاء الأطراف في الأسرة الواحدة وحرق لكلّ
أوراق الأمن والسّلام في الوطن الصغير الكريم العزيز.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحوار… يا عقلاء
في البحرين أوضاع متفجرة، ولست أريد أن أصبّ الزيت في النار وإنما أقول للحكومة بان اشتعال النار في هذا الحدّ قضاء على لقاء الأطراف في الأسرة الواحدة وحرق لكلّ أوراق الأمن والسّلام في الوطن الصغير الكريم العزيز. وهذا ما لا يرد في منطق عقل ولا دين ولا عرف عند حكومة أو شعب
جنبوا وطنكم المشترك ان يتحول إلى غاب… جنبوه انفجارا كاملاً لا يتدارك أمره، ولا تتلافى خسائره. العنف من قبل الدولة ليس انه لا يحل المشكلة فقط، وليس انه الأسلوب الذي لا نَصَفَ فيه فقط، إنما هو أسلوب بالإضافة إلى ذلك يقطع كل العلائق ويجر الطرف الآخر جرا عنيفاً إلى الأسلوب المماثل. وحين يتقابل عنفان في ساحة واحدة ومن وراء العنفين جبهتان لكل منهما امتيازاتهما في باب القوة والفعل لابدّ ان تحترق هذه الساحة بكل من فيها وما فيها. ولماذا هذه النتيجة الوخيمة والوطن للجميع والمصالح مشتركة؟
تيئيسُ الشّعب من ان يُعتَرف له بحقّ أو كرامة على كلّ تقدير وان ليس أمامه إذا سكت إلا السّوء والهوان معناه سياسة ان البحر وراءكم والعدو أمامكم وسياسة غلق كل الأبواب إلا باب الصراع والمواجهة. ولا أظن ان هذا الخيار الواحد الصّعب مما يصحّ حصر الشّعب فيه فانه خيار يدرك البعيدون عن السياسة فضلا عن أهلها مدى خطورته وما يؤدي إليه من قسوة تدميرية هائلة لا تحتملها حتى الأوطان الكبيرة
والبحرين وطن عريق في الإسلام شعبه مسلم وحكومته مسلمة تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله(صلى الله عليه وآله) فهو وطن لابد ان يعرف كل أبنائه حاكميه ومحكوميه ما للدّم من حرمة في دين الله وما للأموال والأعراض من حرمة كذلك، وان يعرفوا أنَّ هذه الحرمة الكبيرة فوقها قدرا حرمة الدين نفسه وشعائره وكتابه ومسجده ودرسه وكل مؤسساته، وان حاجة الروح والشرف والكرامة في هذا الوطن اكبر من حاجات الجسد على ضرورتها وإلحاحها. ذلك يعني انه لا أمن ولا استقرار لمثل هذا الوطن ما لم يتصالح أهله ويتعاو
نوا على توفير القدر المعقول من حاجات البدن والروح معا لكل أبنائه. والتفكير في الأمن مرتبط تماما بتوفير ما يوفي للروح والبدن من هذه الحاجات. أما التنكر لذلك فمعناه تعميق الأزمة وسيران الفتنة واشتداد النار
عجبي ان الحوار كيف يكون شعار الشعب ولا تسبق إليه الحكومة بل لا توافق عليه كل هذه المدة أو عجبي كيف ان الحكومة تبادر إلى العنف وتصرّ عليه وهي أولى من يعرف مدى خطورة تثبيت هذا الأسلوب وتعميقه وتعميمه! ما يمكن ان يقال على مستوى الحقيقة الواضحة هو ان الشّعب سيتعب كثيرا جداً لو أراد ان لا يعترف بوجود الحكومة. وهذا غير وارد. وكذلك ان الحكومة ستتعب كثيرا جدا لو أرادت ان لا تعترف بوجود الشّعب أرجو ان لا يكون هذا وارد أيضاً. وما ينتظر لحل المشكلة بسرعة ان تقول الحكومة للشعب أنت هنا وأني بك، وأنك بي، وأ
ن الوطن للجميع وأنّ أمنه وخيره لكل أبنائه. فهل تفعل؟ وهل يسعى كل العقلاء في الوطن المشترك لهذا الأمر الذي لا مخرج إلاّ به، والذي لا يشذّ واحد من المطالب الشّعبية عن دائرته؟
وما أؤكد عليه أخيراً هو ان الحوار لن يبذل فيه أحد ثمناً بقدر ما يبذله من ثمن في العنف، ولن يحقق أحد بالعنف ما يحققه بالحوار، وان الطرفين سيبقيان قويين للوطن بالحوار، وسيضعفان معاً بالعنف

عيسى أحمد قاسم
4 شوال 1416هـ – 22 / 2 / 1996 م