البيانات والبرقيات – (9) 13 ذي القعدة 1416هـ

لقد عاين الجميع من أحداث الوطن تطوّرها من سيئ إلى أسوء
واتساع رقعتها يوماً بعد يوم ممّا يخاف منه أن يكون التدهور في الأوضاع حالةً
ثابتةً في الوطن تفارق بينه وبين أمانه. والكلّ على علم أنّ عديداً من طبقات الناس
في الوطن ممّن لم تلسعهم نار الفتنة الداخلية في سنتها الأولى لسعتهم في سنتها
الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمةً.. اليوم لا غداً
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وعلى آله الأطيبين الطاهرين وصحبه الميامين والتابعين لهم بإحسان
إلى كلّ علماء البحرين ومثقّفيها وتجّارها ووجهائها وأصحاب المراكز الرسمية وأعضاء مجلس الشورى فيها شيعةً وسُنّةً.. أيّها الاُخوة المحترمون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد عاين الجميع من أحداث الوطن تطوّرها من سيئ إلى أسوء واتساع رقعتها يوماً بعد يوم ممّا يخاف منه أن يكون التدهور في الأوضاع حالةً ثابتةً في الوطن تفارق بينه وبين أمانه. والكلّ على علم أنّ عديداً من طبقات الناس في الوطن ممّن لم تلسعهم نار الفتنة الداخلية في سنتها الأولى لسعتهم في سنتها الثانية، وفي كلّ عام يصل لهبها إلى عدد جديد. وهذا نذير بليغ صارخ من الواقع بأنّ استمرار الأحداث لن يعفى أحداً من انعكاساته الخطيرة وإن تترّس بألف ترس أو اتخذ موقعاً نائياً على التلّ مع المتفرجين. فنحن جميعاً محاص
رون بنيران هذه الأحداث المنذرة التي يتصاعد لهبها على الأيام، ومن لم يدفعه دينه لإطفاء الفتنة، فلتدفعه إنسانيّته أو وطنيّته أو مصلحته
ومن الإنصاف أن يبحث الجميع في غلوّ مطالب الشعب ومألوفيّتها أو ضرورتها، وأنَّ المناداة بها هل تمثّل تصلّباً وتعنّتاً منطلقه الغرور؟ أو تمثّل شكوى واستغاثة تفرضها الحاجة والإعواز؟ ويسأل هل إصرار الشارع لأنّه يريد إحداث تغييرات هائلة، أو أنّه ملجأ بفعل الضرورة؟ وللتعرّف على الحقيقة يسأل ثانيةً هل الشارع يمتلك من أسباب التغيير الهائل ما يغريه بذلك ويسبّب له الغرور؟ أو أنّه يواصل مطالبته مرهقاً مضنى صابراً على رهقه وضناه تدفعه إلى ذلك ضرورته واضطراره؟ لا يستطيع أحد أن يقول أنّ بيد الشّعب من أسباب
القوّة ما يستفزّه حتى يحرّكه الغرور. إذن نحن لسنا أمام حالة تعنّت شعبي، وإنّما نحن أمام حالة ضرورة يعاني منها الشّعب ويطلب حلاّ لها. ومن هنا يتشخّص لنا ماذا نقول وماذا نحاول على أنّنا مشتركون جميعاً في رفض العنف وإدانته من أين أتى وأيّاً كان مصدره
نظرة إنصافٍ تطلب منّا جميعاً بعيداً عن كل الإيحاءات الإعلامية من جميع الأطراف
أيّها الاُخوة الكرام: سعياً جادّاً لتطويق الأحداث، فليس من الدين ولا العقل ولا من مراعاة المصلحة حتى الشخصية أن يترك للوطن أن يتّجه في مصيره إلى مصير لبنان في حربه الأهليّة، ولا الجزائر في فتنته الطاحنة، ولا أفغانستان في دوامة عنفها المدمِّر
ولعلّكم اليوم قادرون أن تقولوا كلمة تطفئ النار بينما أنتم غداً لا تملكونها
ليس المقصود أن يكون المخاطبون إلباً على الحكومة وعدوّاً لها المقصود أنّ المخاطبين هم القادرون اليوم داخل الوطن بعون الله على أن يقولوا كلمتهم الواعية الناصحة للدولة بأن تقبل عرض الشعب الذي ردّده من أوّل يوم بفتح باب الحوار، فإنّ العقل والحكمة وحسن النيّة لقادرة على أن ترأب الصدع وتعالج الأُمور بما لا تستطيعه وسائل العنف والبطش
(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤمِنِينَ) سورة الذاريات ، الآية 55
(وَقُلِ اْعَمَلُواْ فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤمِنُونَ) سورة التوبة، الآية 105
والحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين وأصحابه الميامين

أخوكم: عيسى أحمد قاسم
قم المقدّسة
13 ذي القعدة 1416هـ