البيانات والبرقيات – (18) 1 رجب 1417هـ / 13-11-1996م

بدأت أحداث البحرين بدعوات تطالب بتوفير فرص العمل ، واحترام
القيم الخلقية والمشاعر الدينية. وكان هناك سجناء ومبعدون ، وتعطيل لدور الكلمة
المصلحة ، ومصادرة للمجلس الوطني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين محمد واله الطاهرين وأصحابه المنتجبين
بدأت أحداث البحرين بدعوات تطالب بتوفير فرص العمل ، واحترام القيم الخلقية والمشاعر الدينية. وكان هناك سجناء ومبعدون ، وتعطيل لدور الكلمة المصلحة ، ومصادرة للمجلس الوطني ـ قناة التعبير الشعبي عن الشكوى والمظلمة ـ مما يشكل موضوعا للمطالبة العادلة . فاختارت الحكومة يومها الردّ الباطش والمواجهة القاسية ، فكان هذا الخيار زيتاً مشتعلاً يصبّ على النار التي كانت تجد من ضرورات الناس ما يلهبها
وحجم الضرورات ومبررات البداية للأحداث تزداد على الأيام من خلال بشاعات سفك الدم الزكيّ على حرمته وقداسته واحد من فظائعها وليس افظع ما فيها
فإذا كانت المطالبة بتلبية ضرورات كلقمة العيش ، ورفع مظالم كالقتل والهتك ، والسجن والتشريد والتعذيب ، فهي مطالبة يهتف بها الدين ويدعو إليها العقل ، ويجمع على حقانيتها العقلاء ، ويستحيل ان نجد عالما واحداً في الدنيا كلّها بل ولا جاهلا يتنكر لهذه المطالب ، أو يلوم شعباً يرفع عقيرته بها
نعم للناس ان يدعوا الشّعب لحسن المطالبة ، وان يدعوا الحكومة إلى حسن الاستجابة ، ولقد احسن الشعب صنعاً جدّاً وهو يرفع شعار الحوار من أول يوم ويستمر عليه أما خطأ قد يحدث من هذا أو ذاك ، هنا أو هناك فالشعب ليس معه . وأوصي هنا مجدّا مشدّدا برفعة الكلمة ، وتجنّب كل ما يشين ولا يزين من قول أو فعل ، وان لا يدخل في المشادات والمخاصمات وان يطالب بالحقّ باللغة النظيفة الرفيعة انسجاماً مع الأدب الشرعي وإكراما للنفس وإثباتا للفضيلة
وللآن فلنار الأحداث زيت يزيد أوارها ، وما يطفي لهبها ، وفي يد الحكومة من هذا الزّيت والماء ما ليس في يد الشّعب ، وعليها مسؤوليتهما ، والشّعب هو المأخوذ منه لا الآخذ ، وهو المطالِب لا المطالَب . فماذا نقول له قبل ان تعدل الحكومة عن سياسة صبّ الزيت في النار ، وتأخذ بالتّرجيح للغة الحوار في حقوق وضرورات هي أوضح من ان تحتاج إلى الأخذ والرد ، وتقليب الرأي ، أو ان تحتمل المناورة ؟! أيقال للمأخوذ منه بالصمت، ولا يقال للآخذ بالعدل ؟! ويقال للمطالِب المغبون سكونا، ولا يقال للمطالَب الغابن انصافا ؟!!
أما نار الأحداث فشأنها خطير وشرها مستطير ولئن بدأت تحرق بيت عدوّك فإن استمرارها يحرق بيت صديقك وبيتك . ولماذا يكون عدوّ وصديق في البلد الواحد على يد حكومة هي مسؤولة أمام الله القادر قبل كل شيئ ان تحنو على الكل وترصّ صفوف المواطنين جميعاً في الطريق الصالح وتكون لهم عوناً ويكونوا لها عوناً على الرقيّ بالحياة وإصلاح الشأن الواحد المشترك ؟!!
( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) التوبة 105

عيسى احمد قاسم
قم المقدسة
1 رجب 1417هـ – 13 / 11 / 1996 م