كلمة للحلّ
بسم الله الرحمن الرحيم
(إنْ اُرِيدُ إِلاَّ الإصْلاح ما اسْتطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ اُنِيبُ) 88/هود

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الأمين وآله الطاهرين وعلى أصحابه المنتجبين: فإنّ الله تبارك وتعالى قد بعث رسوله الكريم(ص) بالتوحيد القاضي بالاتّحاد القائم على أساس العدل والمساواة واحترام الحقوق الفردية والاجتماعي، والتعاون على البرّ والتقوى… وتعاونوا على البرّ والتقوى… المتمسك بكل قيمة سامية وخلق رفيع ((إنّما بُعثت لاُتمّم مكارم الأخلاق))

والمنطق الإنساني الأصيل الذي أودعته يد القدرة الإلهية المبدعة في الفطرة الهادية لا يعدو هذه المبادىء والقيم أساساً لبناء الحياة السعيدة، والمجتمع الإنساني الكريم الآمن المستقرّ، والمتكامل الصاعد

ثم إنّه لا وسيلة في دعوات الأنبياء والرّسل وكلّ المصلحين والخيّرين تتقدّم على وسيلة الحوار في الوصول إلى الحقائق وحلّ المشكلات والقضاء على أسباب التفرّق

وبالالتفات إلى الوضع المتأزم في وطننا العزيز البحرين أطرح من موقع المواطن الحريص على مصلحة وطنه وانطلاقاً من الواجب الإسلامي المقدّس أن يعدل عن لغة العنف إلى لغتين اُخريين من الحوار حوار المواقف الايجابية المتعاونة، وحوار الكلمة الصالحة البانية

ويتمّ الاستبدال من لغة العنف والمواقف الغاصبة إلى اللغتين المذكورتين بالصورة التالية

1 ـ تلتزم المواكب العزائية في أيام عاشوراء عملاً بأن تخرج في صورتها المتعارفة في السّنوات الماضية من غير زيادة، آخذة بالهدوء وضبط النفس، وهذا الأمر يحتاج لأن يتعزّز عمليّاً لأن تطلق الحكومة كل المعتقلين والموقوفين وفي مقدّمتهم سماحة العلاّمة الشيخ عبد الأمير الجمري حفظه الله، في وقت مبكر من عشرة عاشوراء، مع توقيف كلّ الصّور من المداهمات لأماكن العبادة من مساجد وحسينيّات، والمداهمات للبيوت وما يشبه ذلك من ملاحقات واستدعاءات

2 ـ من بعد عاشوراء يبدأ الإنهاء العملي لحالة البطالة بأكبر طاقة ممكنة مع وضع الخطط العملية الكفيلة بإنهاء الظاهرة بما هي كذلك أصلاً، ويكون التوقيف الجدي الكامل لسياسية الإبعاد والمنع من العودة إلى الوطن

3 ـ وبعد شهرين وفي الحادي من اغسطس 1995م، تبتدىء مرحلة من حوار الكلمة الهادئة الودّية بشأن القضايا الأساسية الاُخرى، وفي مقدمتها المجلس الوطني

على أن يعتبر إطلاق المعتقلين واتّخاذ سائر الخطوات المذكورة سابقاً مما يرتبط بجانب الحكومة، كافياً لإيقاف كلّ المظاهرات والمسيرات وما شابهها طوال فترة الشهرين المذكورين وما بعدهما من عمر الحوار الجدّي الهادئ المسؤول؛ الذي أرى فيه وسيلة، كافية لغلق منافذ التفجيرات وردم بؤر التوتّر

هذا وإنّي لأُشيد بكلّ الجهود الخيرة سابقة ولاحقة مما يتحرّك في هذا الإطار، ويصبُّ بهذه الصورة في مصلحة الحلّ السلمي العادل القادر على تعديل مناخات الوضع الأمني والاجتماعي والسياسي، ويسهم في إنقاذ الوطن من المزالق والأزمات

وسدّد الله خطى الجميع لما في الخير والصلاح
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المواطن البحريني عيسى أحمد قاسم
قم المقدسة
2 محرم الحرام 1416هـ